الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
159
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
[ البقرة : الآية 212 ] والابتداء بقوله : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا [ البقرة : الآية 212 ] وهو مبتدأ و فَوْقَهُمْ [ البقرة : الآية 212 ] خبره ، ولو وصل صار ظرفا ل وَيَسْخَرُونَ [ البقرة : الآية 212 ] أو حالا لفاعل « يسخر » ، وقبحه ظاهر . ومنه قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : الآية 73 ] والابتداء بقوله : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ [ المائدة : الآية 73 ] لأنه يوهم السامع أنه من قول النصارى الذين يقولون بالتثليث ، وليس كذلك . ومنه قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ [ يوسف : الآية 24 ] والابتداء بقوله : وَهَمَّ بِها [ يوسف : الآية 24 ] ، وبهذا يتخلص القارئ من شيء لا يليق بنبيّ معصوم أن يهمّ بامرأة ، وينفصل من حكم القسم قبله من قوله : وَلَقَدْ [ يوسف : الآية 24 ] ، ويصير وَهَمَّ بِها [ يوسف : الآية 24 ] مستأنفا ؛ إذ الهمّ من السيد يوسف منفيّ لوجود رؤيته البرهان ، فالهمّ الثاني غير الهمّ الأوّل ، وقيل : الوقف على قوله : وَهَمَّ بِها [ يوسف : الآية 24 ] . ومنه الوقف على قوله : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [ الإسراء : الآية 8 ] والابتداء بقوله : وَجَعَلْنا [ الإسراء : الآية 8 ] لأنه لو وصل صار قوله : وَجَعَلْنا معطوفا على قوله : عُدْنا [ الإسراء : الآية 8 ] ، داخلا تحت شرط وَإِنْ عُدْتُمْ [ الإسراء : الآية 8 ] . ومنه الوقف على قوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الإسراء : الآية 105 ] والابتداء بقوله : وَقُرْآناً [ الإسراء : الآية 106 ] لأنه لو وصل صار قوله : وَقُرْآناً [ الإسراء : الآية 106 ] معطوفا فاقتضى أن يكون الرسول « قرآنا » ، بل التقدير : وفرقنا قرآنا فَرَقْناهُ [ الإسراء : الآية 106 ] أي أحكمناه . ومنه الوقف على قوله : ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) [ الدّخان : الآية 14 ] والابتداء بقوله : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدّخان : الآية 15 ] لأنه لو وصل لصار إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدّخان : الآية 15 ] من مقول الكفار . ومنه الوقف على قوله : الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) [ الطّور : الآية 12 ] والابتداء بقوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ [ الطّور : الآية 13 ] لأنه لو وصل لصار يَوْمَ ظرفا لقوله : يَلْعَبُونَ . ومنه الوقف على قوله : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) [ القمر : الآية 47 ] والابتداء بقوله : يَوْمَ يُسْحَبُونَ [ القمر : الآية 48 ] لأنّ يَوْمَ يُسْحَبُونَ ليس بظرف لضلالتهم ، وإنما هو ظرف لمحذوف أي يقال لهم ذوقوا مسّ سقر . ومنه الوقف على قوله : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [ المنافقون : الآية 1 ] والابتداء بقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [ المنافقون : الآية 1 ] لأنه لو وصل لصار وَاللَّهُ يَعْلَمُ من مقول المنافقين . ومنه الوقف على قوله : فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) [ عبس : الآية 12 ] والابتداء بقوله : فِي صُحُفٍ [ عبس : الآية 13 ] لأنه لو وصل صارت الصحف محلّ ذكر من شاء أن يذكر القرآن ، وهو محال ، بل التقدير : هو في صحف مكرمة . [ اه . سجاوندي ] .